شرح
فعلوا بل انما عاقبهم بعد البيان واتمام الحجة عليهم .
نعم لو كان المستفاد من الآية نفي العذاب الدنيوي مطلقا أعمّ من الأمم السابقة والمرحومة لكان لما أفيد من الأولوية مجالا هذا تمام الكلام في الايراد الأول والجواب عنه .
الوجه الثاني : أنّ المنفي في الآية فعلية العذاب لا استحقاقه ، ونفي الفعلية لا يدل على نفي الاستحقاق مع أنّ محل الكلام بين الأصولي والاخباري هو الثاني .
وأجاب عنه المحقّق العراقي « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » وسيدنا الأستاذ :
بانّ المدلول المطابقي للآية وان كان نفي فعلية العذاب إلّا أنها تدل على نفى الاستحقاق بمدلوله الالتزامي لأنه بعد دلالة الآية بمدلولها المطابقي على أن التعذيب قبل البيان لا يناسبه تعالى فتدل بالالتزام على عدم كون العبد مستحقا للعذاب إذ مع فرض استحقاق العبد يناسبه تعالى أن يعذبه كما أنه يناسبه أن يغفره فعدم كون تعذيبه مناسبا لشأنه تعالى انما يتم فيما لم يكن العبد مستحقا للعذاب وعليه تكون للآية المباركة دلالة على مطلوب القائل بالبراءة وهذا الجواب متين وأما ما أجاب به شيخنا الأنصاري بأنّ الآية وان دلّت على نفي فعلية العذاب إلّا انّ الخصم يسلم الملازمة بين الفعلية ونفي الاستحقاق فنفي الفعلية المستفادة من الآية كاف في الزامه ، فمردود بما أورده عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بوجهين :
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ص 205 .
( 2 ) - مصباح الأصول ص 256 .