وان ( 1 ) حسن الذم بناء ( 2 ) على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب ، دون الذم كما صرح به البعض ( 3 ) .
وعلى أي تقدير ( 4 ) ، فيدل على نفى العقاب قبل البيان . وفيه :
ان ظاهره ( 5 ) الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص
شرح
شئت فقل : وجب على اللّه تأكد الأحكام العقلية بالسمعية من باب قاعدة اللطف ، وهي ما يقرب العبد إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية .
( 1 ) كلمة « ان » وصلية أي وان حسن الذم مع وجود البيان العقلي إلّا انه لا يوجب فعلية العقاب .
( 2 ) أي حسن الذم مبنى على أن منع اللطف أي عدم تأييد العقل بالنقل يوجب قبح العقاب ، وأما الذم فلا يكون قبيحا معه .
( 3 ) حيث إن بعض العلماء صرح بان البيان العقلي المجرد عن البيان النقلي لا يكفى في استحقاق العقاب ، ولكن يكفى في حسن الذم .
( 4 ) أي سواء كان بعث الرسول كناية عن بيان التكليف أم كان المراد منه الاحتمالين الآخرين فتدل الآية على أنّ العقاب قبل البيان قبيح ، فتكون دليلا على البراءة :
( 5 ) أي ظاهر قوله تعالى . ومنشأ هذا الظهور هو التعبير بلفظ الماضي في قوله تعالى : «وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ» فيكون المراد هو الاخبار عن عدم وقوع العذاب الدنيوي فيما مضى من الأمم السابقة الا بعد البيان ، فلا دلالة لها على نفي العذاب الأخروي عند عدم تمامية البيان .