توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء اللّه .
ومما ذكرنا ( 1 ) يظهر حال التمسك بقوله تعالى
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » .
ومنها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
بناء ( 2 )
شرح
الآية وشمول الآية لها إلى إرادة الاعلام من الايتاء .
وبعبارة واضحة : ان الاستشهاد بالآية لاثبات عدم كون الناس مكلفين بالمعرفة قبل البيان لا يحتاج إلى كون الايتاء بمعنى الاعلام ، بل الاستشهاد تام ونفي تكليف الناس بالمعرفة داخل تحت الآية من دون حاجة إلى التأويل المذكور ، اذن فلا تكون الآية ولو بانضمام الرواية دليلا على البراءة .
أقول : ان كلامه ( قدس سره ) غير خال عن الاجمال إذ لو كان المراد منها المعرفة التفصيلية فهو غير مقدور للناس ولو بعد البيان فان معرفة اللّه بكنهه مستحيل للبشر .
والظاهر أن المراد من المعرفة معرفة حجج اللّه تعالى على خلقه فان معرفتهم لا يمكن إلّا ببيان من اللّه سبحانه وتعالى .
( 1 ) من أن الآية المتقدمة ظاهرة في نفي التكليف بغير المقدور ولا دلالة لها على البراءة يظهر الحال في هذه الآية أيضا فانّها أيضا أجنبية عن البراءة .