شرح
وكان الحكم العقلي أيضا بيانا كالبيان النقلي توقف الاستدلال بالآية الشريفة على التصرف فيها ولذا احتاج المصنف في الاستدلال بها إلى اثبات إحدى مقدمات :
الأولى : ان يتصرف في قوله : نبعث رسولا بان يقال : ان بعث الرسول كناية عن بيان التكاليف والاحكام سواء كان بيانا عقليا ، أو نقليا . وأشار المصنف قدس سره ، إلى هذه المقدمة بقوله :
« بناء على أن بعث الرسول . . . » .
الثانية : ان لا يتصرف في الآية بان تبقى الآية على ظاهرها من إرادة البيان النقلي من بعث الرسول بحيث لو كنا نحن وهذه الآية لقلنا بانحصار البيان بالنقلي فقط إلّا انه قام دليل آخر على كون الدليل العقلي بيانا أيضا ، فيخصّص به ظاهر الآية الدالة على حصر البيان على النقلي فقط . وأشار المصنف إلى هذه المقدمة بقوله : « ويخصص العموم . . . » .
الثالثة : ان تبقى الآية على ظاهرها ، والحكم العقلي أيضا وان كان بيانا إلّا انه لا يكفى بوحدته بحيث ان يستحق المكلف العقاب على مخالفته ما لم يؤكد البيان العقلي بالبيان النقلي .
وملخص الكلام : ان الحاجة إلى التصرف في الآية انما هي على تقدير حجية حكم العقل ووجود الملازمة بينه وبين حكم الشرع وأما لو قيل بعدم وجود الملازمة بينهما أو عدم حسن العقاب الا بالتأكيد الذي يرجع إلى عدم حجية حكم العقل لم يحتج إلى التصرف فيها . والمصنف أشار إلى هذه المقدمة الثالثة بقوله : « أو يلتزم