وافرط ( 1 ) آخرون في طريق رد الخبر حتى أحالوا ( 2 ) استعماله عقلا . واقتصر ( 3 ) آخرون ، فلم يرو العقل مانعا ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به . وكل هذه الأقوال ( 4 ) منحرفة عن السنن ( 5 ) .
والتوسط ( 6 ) أقرب ، فما قبله الأصحاب ( 7 ) أو دلت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض عنه الأصحاب أو شذ ( 8 )
شرح
( 1 ) هذا الافراط في مقابل افراط الحشوية القائلين بحجية خبر الواحد مطلقا وهذا القائل وقع في الافراط في ناحية السلب ويقول بعدم حجية خبر الواحد مطلقا .
( 2 ) أي قالوا بان جواز العمل بخبر الواحد محال عقلا وهذا القول منسوب إلى بن قبة .
( 3 ) أي لم يقعوا في الافراط ، وقالوا بعدم المانع العقلي من حجية خبر الواحد إلّا انه لم يقم دليل شرعي عليها .
والحاصل : ان الأقوال في خبر الواحد أربعة : القول بحجيته مطلقا ، والقول بحجية الخبر سليم السند ، والقول باستحالة حجيته عقلا ، والقول بامكان حجيته ثبوتا وعدم قيام الدليل عليه اثباتا .
( 4 ) الأربعة المتقدمة .
( 5 ) أي الطرق الحقة لان أمرها يدور بين افراط وتفريط .
( 6 ) أي التوسط بين الافراط والتفريط أقرب إلى الحق .
( 7 ) أي الاخبار التي وقعت مورد قبول الأصحاب ، أو دلت القرائن على صحتها حجة وان كانت ضعيفة في حد نفسها .
( 8 ) الشذوذ اما باعتبار الراوي بان لم يعرف الخبر الا شاذ من الرواة أو باعتبار العامل بان لم يعمل به الا شاذ من الأصحاب ، أو