شرح
الطائفة الرابعة : الاخبار الآمرة بحفظ الروايات ، واستماعها ، وضبطها ، والاهتمام بشأنها ، وقد ذكرها صاحب الوسائل في الباب « 8 » من أبواب كتاب القضاء فراجع .
ولا يخفى انه لا يمكن الاستدلال بكل واحد واحد من هذه الأخبار لأنه على تقدير تمامية الدلالة يكون الاستدلال على حجية خبر الواحد بخبر الواحد وهو دور باطل وانما الاستدلال بها بلحاظ تواترها .
وليس المراد من التواتر هو التواتر اللفظي منه لعدم اتفاقها على لفظ واحد ، بل المراد منه التواتر المعنوي كما افاده المحقق العراقي « 1 » وهو اتفاق جماعة امتنع توافقهم على الكذب عادة على نقل مضمون واحد مع الاختلاف في الالفاظ ، سواء كانت دلالة الالفاظ على المضمون بالمطابقة ، أو بالتضمن ، أو بالالتزام ، أو بالاختلاف أو التواتر الاجمالي ، كما ذكره صاحب الكفاية ، وتبعه الأستاذ الأعظم « 2 » قدس سره وهو ورود عدة من الروايات التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد .
وانكر المحقق النائيني التواتر الاجمالي بدعوى ان كل واحد منها محتمل الكذب فلا يكون هناك خبر مقطوع الصدور ، وهذا الكلام بظاهره عجيب منه قدس سره إذ ينقض كلامه بالتواتر اللفظي ، والمعنوي فان كل واحد واحد من الاخبار في موردهما أيضا محتمل الكذب ، ويجاب بالحل بان احتمال الصدق والكذب في كل خبر بخصوصه لا ينافي العلم الاجمالي بصدور بعضها ، كما أن
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 134 .
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 193 .