إلى تكرار لفظ ( 1 ) تعديته ( 2 ) في الأول « 3 » بالباء وفي الثاني « 4 » باللام فافهم ( 5 ) .
شرح
في « يؤمن باللّه » مغاير لما يراد به في « يؤمن للمؤمنين » فيكون المراد به في الأول تصديقا حقيقيا ، وفي الثاني تصديقا ظاهريا ، ولو كان معنى الايمان في الموضعين واحدا لكان حرف التعدية أيضا واحدا .
( 1 ) أي لفظا الايمان في الآية حيث قال يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين » .
( 2 ) فاعل لقوله : « يشهد » أي يشهد تعدية يؤمن في يؤمن باللّه بالباء ، وفي يؤمن للمؤمنين باللام بتغاير معنى الايمان في الموضعين .
( 3 ) أي في قوله : «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ» .
( 4 ) أي في قوله :يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
( 5 ) إشارة إلى ضعف هذا الشاهد الأخير فان تغيير الأسلوب لا يدل على ما ذكر من الفرق بين الايمان باللّه وبين الايمان للمؤمنين .
وبعبارة واضحة : ان تغيير الأسلوب لم ينشأ من اختلاف معنى الايمان في الموضعين ، وانما نشأ من اختلاف متعلقه حيث إنه في الأول الوجود ، وفي الثاني القول ، فان الايمان بمعنى التصديق إذا تعلق بوجود الشيء خارجا يتعدى « بالباء » كما في قوله سبحانه «وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ» وإذا تعلق بالقول يتعدى « باللام » كما في قوله سبحانه حكاية عن اخوة يوسف «وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ» وعليه فلا يمكن جعل اختلاف في أداة التعدية شاهدا على المدعى .