المقرون ( 1 ) بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان ( 2 ) لهم على حسب ايمانهم ، ويشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين ( 3 ) ، مضافا
شرح
( 1 ) صيغة اسم الفاعل من باب الافعال أي الذين يقرون بالايمان ظاهرا من دون كونهم معتقدين به واقعا .
( 2 ) أي يكون ايمان الرسول بالمنافقين الذين اظهروا الايمان على حسب ايمانهم لرسول ، فكما ان ايمانهم ليس إلّا مجرد اظهار القبول ، فكذا ايمانه صلى اللّه عليه وآله ، لهم ليس إلّا مجرد اظهار القبول ، لا القبول الواقعي .
( 3 ) هما الايمان باللّه والايمان بالمؤمنين . أقول هذا جواب عن سؤال مقدر وحاصل السؤال ان عطف الايمان بالمؤمنين على الايمان باللّه في الآية - حيث قال : « يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين » - يقتضى ان يكون ايمان الرسول للمؤمنين نظير ايمانه باللّه ، فيكون تصديقه لهم تصديقا واقعيا بمعنى ترتيب جميع الآثار الواقعية عليه .
وأجاب عنه المصنف بوجهين :
الأول : تكرار لفظ الايمان يدل على التغاير بينهما ، فإنه سبحانه تعالى كرر لفظ الايمان ، حيث قال : «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» حذرا عن استعمال اللفظ الواحد في معنيين ، ولو كان معنى الايمان واحدا في الموضعين لكفى اللفظ الواحد ، وقال : يؤمن باللّه وللمؤمنين » فتكرار لفظ الايمان يدل على اختلاف معنى الايمان في الموضعين .
الثاني تعديته بحرفين متغايرين في الموضعين ، فان الايمان المضاف إلى اللّه ، سبحانه تعالى ، قد تعدى بالباء ، والايمان المضاف إلى المؤمنين قد تعدى باللام ، فان هذا يدل على أن المراد بالايمان