سمعها من الإمام عليه السلام ، والتعبد بقوله فيها ليس سؤالا أهل العلم من حيث هم أهل العلم . ألا ترى لو قال : سل الفقهاء إذا لم تعلم ، أو الأطباء ، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات والمبصرات الخارجية من قيام زيد ، وتكلم عمرو ، وغير ذلك ( 1 ) .
ومن جملة الآيات ، قوله ( 2 ) تعالى في سورة البراءة :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ
« 1 »
يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
مدح اللّه - عزّ وجل - رسوله صلى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين ،
شرح
به ، كسؤال المقلد عن فتوى المفتى ، فإنه سؤال من أهل العلم . واما ما سمعه أهل العلم من الالفاظ التي صدرت من الامام ، فليس السؤال عنه سؤالا من أهل العلم بما هو أهل العلم ، لما عرفت ان السؤال من أهل العلم منصرف عن السؤال عن الالفاظ التي سمعها من الامام ، والمتبادر منه السؤال عن الشيء الذي يعدون المسؤول عالما به عرفا ، اذن فالراوي من حيث هو راوي لا يعد من أهل العلم كي يثبت حجية خبره بمقتضى الآية ، ويثبت في غيره بالاجماع المركب .
( 1 ) بل المراد منه سل الفقهاء في الأمور الراجعة إلى فقههم ، وسل الأطباء في الأمور التي هم عالمون بها ، وهي الطبابة ، ولا يفهم منه سل من مسموعاتهم ، ومبصراتهم ، ومبصراتهم الخارجيّة .
وهكذا قوله تعالى : «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» يتبادر منه السؤال عن الشيء الذي يعلمونه ، ويعدون من أهل العلم فيه عرفا .
( 2 ) أي من جملة الآيات الدالة على حجية خبر الواحد قوله تعالى .
هامش
( 1 ) - التوبة : الآية 61 .