شرح
وجوب الحذر عند الانذار ، والانذار بمعنى التخويف انما هو وظيفة الواعظ والمفتي ، فان الواعظ يذكر ما يترتب من العقاب على مخالفة أوامر اللّه ونواهيه في مقام الوعظ ، فيخوف الناس ويحذرهم بالصراحة ، كما أن المفتي يفتى بما استنبطه من الواجب والحرام ، فيخوف مقلده بالالتزام .
وأما الراوي للخبر فهو ليس بمنذر لا صراحة ولا التزاما ، كيف فإنه ربما ينقل ما يكون معارضا لما عند المنقول اليه ، ومعه لا يحصل منه الخوف حتى التزاما ، كما لا يخفى ، ومن الظاهر أن وجوب العمل في مورد الوعظ والفتوى لا يستلزم حجية الخبر لان وجوب العمل في موردهما لا يتوقف على حجية الخبر وذلك اما في مورد الوعظ فان الواعظ انما يذكر العقاب على مخالفة ما هو معلوم عند المكلفين فالعمل في مورده انما هو بالعلم لا بمجرد قوله ، وأما في مورد الفتوى فان قول المفتي حجة لمقلديه بادلته كان خبر الواحد حجته أم لم يكن حجة وعليه فلا دلالة للآية على حجية الخبر بما هو خبر .
وان شئت فقل : ان الآية انما تناسب مقام حجية الفتوى ووجوب التقليد ، لا مقام حجية الخبر .
وأورد عليه صاحب الكفاية « 1 » بأنه لا يخفى عدم المنافاة بين حجية القول من باب حجية الخبر لا الفتوى ، وصحة الانذار والتخويف في الابلاغ والاخبار لوضوح صحة الانذار من نقلة الفتاوى إلى
هامش
( 1 ) - الكفاية ج 2 ص 94 .