والمقصود ( 1 ) هنا بيان اثبات الحجية في الجملة في مقابل السلب الكلى . ولنذكر أولا ما يمكن أن يحتج به القائلون بالمنع ( 2 ) ثم نعقبه ( 3 ) بذكر أدلة الجواز ، فنقول :
اما حجة المانعين فالأدلة الثلاثة ( 4 ) اما الكتاب : فالآيات الناهية ( 5 )
شرح
حجة على الأول دون الثاني .
( 1 ) أي ليس المقصود هنا بيان نقل الأقوال ، وبيان ما هو الحق منها ، وذكر أدلتها ، والأجوبة عنها ، بل المقصود اثبات حجية خبر الواحد على نحو الموجبة الجزئية في مقابل من أنكرها على نحو السلب الكلي .
( 2 ) أي نذكر أولا حجة القائلين بمنع حجية خبر الواحد .
( 3 ) أي نذكر أدلة الجواز عقيب احتجاج القائلين بالمنع .
[ أدلة المانعين من العمل بخبر الواحد ]
( 4 ) وهي الكتاب ، والسنة ، والاجماع . ان قلت : ان أدلتهم على المنع أربعة : وذلك لما عرفت من أن ابن قبة ذكر ان العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، والعقل يستقل بقبحه . قلت : ان ما ذكره ابن قبة دليل على عدم امكانه . ونحن في المقام نبحث عن الأدلة الدالة على عدم وقوعه بعد تسليم امكانه . ( 5 ) كقوله سبحانه تعالى : «لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» « 1 » . وقوله سبحانه وتعالى : «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» « 2 » وغيرهما من الآيات الدالة على ذم اتباع الظن ، وعدم الاعتماد عليه .هامش
( 1 ) الاسراء : الآية 36 .
( 2 ) يونس : الآية 36 .