الآية ، وهو قوله تعالى : «
وَما كانَ ( 1 ) الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
»
ومن المعلوم ان النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والانذار ( 2 ) . نعم ربما يترتبان ( 3 ) عليه ، بناء ( 4 ) على ما قيل ، من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور ( 5 ) أوليائه على أعدائه وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته ، فيخبروا بذلك ( 6 ) عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة . فالفتنة والانذار من قبيل الفائدة ( 7 ) لا الغاية
شرح
إلى الجهاد ، أي ليس لهم أن ينفروا جميعا بل لا بد أن يبقى جماعة منهم عند رسول اللّه ، فيكون صدر الآية قرينة على أن المراد بالنفر في الذيل أيضا النفر إلى الجهاد ، فكون الآية أجنبية عن المقام .
( 1 ) أي ليس لهم النفر كافة .
( 2 ) كي يكون الانذار واجبا لأجل وقوعه غاية للنفر الواجب .
( 3 ) أي يترتب التفقه والانذار على النفر .
( 4 ) جواب سؤال مقدر . حاصله : ان التفقه كيف يترتب على النفر إلى الجهاد ، فإنه يترتب عليه الحرب مع الكفار ، لا تعلم الأحكام الشرعية الفرعية .
ملخص الجواب ان ترتب الفقه على النفر إلى الجهاد مبنى على ما قيل من أن المراد من التفقه ليس هو التفقه الاصطلاحي ، بل المراد حصول البصيرة في الدين .
( 5 ) أي غلبة أولياء اللّه على أعدائه مع كثرتهم عددا .
( 6 ) أي بما شاهدوا من آيات عظمة اللّه وغلبة أوليائه .
( 7 ) الفائدة ما ترتب على الشيء من دون أن يكون داعيا وباعثا