أحدهما وقوعه ( 1 ) غاية للواجب ، فان الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه ( 2 )
شرح
غاية لما قبلها فان الظاهر من قوله : « اشتريت الدار لعلىّ اسكنها كون السكونة علّة غائية للاشتراء اذن فكلمة لعل تدل على أن الحذر في قوله تعالىلَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَغاية لقوله تعالىوَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ .و ( اما الأمر الثاني ) فنقول : ان ما بعد « لعل » قد لا يكون فعلا اختيارا للمكلف فلا يقبل التكليف ، فلا يستفاد منها الأحسن ما بعدها ، وانه مما يرغب فيه كقوله : « تب لعله يغفر لك » فان غفران المولى خارج من تحت اختيار التائب ، وغاية ما يستفاد منه ان التائب راغب إلى غفرانه .
وقد يكون فعلا اختياريا للمكلف ، فحينئذ يكون ما بعدها محكوما بحكم ما قبلها من الوجوب ، أو الاستحباب إذ لا يصح تخلف الغاية عن ذيها في الحكم ، وبما ان ما قبلها في مورد الآية وهو الانذار واجب ، من جهة كونه غاية للنفر الواجب ، فيكون ما بعدها من الحذر أيضا واجبا .
( 1 ) أي وقوع الحذر غاية للواجب ، وهو الانذار . ملخص الكلام ان الآية تدل ابتداء على وجوب النفر إلى تعلم الاحكام بمقتضى كلمة « لولا » فإنها ، كما عرفت ، تدل على طلب النفر ووجوبه ، ووجوب الحذر يدل على وجوب الانذار لان الانذار غاية للنفر الواجب ، وإذا وجب النفر وجب الانذار ، لكونه غاية للنفر ، وإذا وجب الانذار وجب الحذر ، لأنه غاية للانذار بمقتضى كلمة « لعل » .
( 2 ) الضمير يرجع إلى الموصول ، والمراد منه الغاية .