لا معنى لندب الحذر إذ مع قيام المقتضى ( 1 ) يجب ومع عدمه لا يحسن ، واما ( 2 ) لان رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه ( 3 ) بالاجماع المركب ، لان كل من اجازه ( 4 ) فقد أوجبه .
شرح
لحسن الحذر بدون وجود المقتضى له ، ولا مناسبة لحسن الحذر مع ندبه .
والحاصل : انه لا واسطة بين حسن الحذر ووجوبه . وأشار المصنف إلى هذا الوجه العقلي بقوله : « اما لما ذكره في المعالم » .
( 1 ) أي مع قيام المقتضى للحذر يجب الحذر ، ومع عدم قيام المقتضى له لا يحسن العقاب .
( 2 ) عطف على قوله : « اما لما ذكره في المعالم » أي حسن الحذر من انذار المنذر ورجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوب العمل اما بالملازمة العقلية ، كما عرفت . واما بالملازمة الشرعية وهي ان كل من قال بحسن الحذر ورجحان العمل بانذار المنذر قال بوجوبه ، فلا قائل بالفصل بينهما .
توضيحه : ان حسن الحذر إذا كان دالا على رجحان العمل بخبر الواحد فهو ملازم شرعا لوجوب لعمل به للاجماع المركب ، إذ الأمة بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا وبين من يجوزه ويلتزم بوجوبه ، فالقول بجواز العمل به ورجحانه دون وجوبه قول بالفصل .
( 3 ) أي لوجوب العمل .
( 4 ) أي كل من أجاز العمل بخبر الواحد قال بوجوبه ، وكل من لم يقل بوجوبه لم يقل بجوازه أيضا فحصل من القولين - أي من القول بوجوب العمل بالخبر ومن القول بعدم وجوب العمل به - اجماع على عدم التفكيك بين الجواز والوجوب .