اما وجوب ( 1 ) الحذر فمن وجهين . أحدهما : ان لفظة « لعل » بعد انسلاخه عن معنى الترجى ( 2 ) ظاهرة في كون مدخوله محبوبا للمتكلم . وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه ( 3 ) أما لما ذكره في المعالم ، من أنه
شرح
الثاني : ان تقابل الجمع بالجمع يقتضى التوزيع ، كما في قوله تعالى« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »حيث إنه ظاهر في وجوب غسل كل واحد من المكلفين وجه نفسه ، لا انه يغسل مجموع المكلفين وجوه مجموعهم .
وملخص تقريب الاستدلال بالآية : انها دلت على وجوب تحذر السامعين عند انذار المنذر ، فإذا ثبت التحذر وجب قبول الانذار إذ لا معنى للحذر والتحذر بلا وجوب القبول .
( 1 ) أي اما دلالة الآية على وجوب الحذر .
( 2 ) توضيحه : ان لفظة لعل وضعت لابراز الترجي ، والترجي مستلزم للجهل فإنه يصدر من الجاهل بعواقب الأمور ، واما العالم المطلق فهو مستحيل في حقه ، اذن فهي منسلخة عن معنى الترجي إذا استعمل في القرآن كسائر ألفاظ الترجي ، فهي بعد انسلاخه من معنى الترجي المستحيل في حقه تعالى ظاهرة في أنّ مدخولها محبوب للمتكلم ، فمعنى قوله تعالى : «لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» ان الحذر مطلوب له جلت عظمته .
( 3 ) أي حسن الحذر يلازم وجوب الحذر اما بالملازمة العقلية ، كما ذكره صاحب المعالم بتقريب أنه لا معنى لحسن الحذر ورجحانه الا وجوبه إذ المقتضى للحذر وهو استحقاق العقاب ان كان موجودا فقد وجب الحذر ، وان لم يكن موجودا فلا يحسن أصلا إذ لا معنى