الثاني ( 1 ) : ان ظاهر الآية وجوب الانذار ( 2 ) ، لوقوعه « 3 » غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة « لولا » ( 4 ) فإذا وجب الانذار أفاد وجوب الحذر لوجهين .
شرح
( 1 ) أي الوجه الثاني من الوجهين اللذين يدلان على أن الآية تدل على وجوب الحذر .
( 2 ) إذا رجع النافرون إليهم وانذروهم بما تفقهوا في الدين .
( 3 ) أي انما كانت الآية ظاهرة في وجوب الانذار لوقوع الانذار غاية للنفر الذي هو واجب حيث أوجب اللّه تعالى النفر على المؤمنين لأجل التفقه ، وانذار قومهم بعد التفقه ، فالانذار غاية للنفر الواجب .
( 4 ) أي وجوب النفر مستفاد من كلمة « لولا » وسميت بلو لا التحضيضيّة ، ومعناها هو الطلب بحثّ وازعاج ، ويستفاد منه التوبيخ . وملخص هذا الوجه هو ان النفر واجب بمقتضى كلمة « لولا » فإنها تدل على الطلب الخاص ، وهو الطلب بازعاج وتوبيخ .
فيستفاد منها وجوب النفر ، فإذا وجب النفر وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب حيث إن قوله تعالى : «لِيَتَفَقَّهُواولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ» غاية لقوله : «فَلَوْ لا نَفَرَ . . .» وغاية الواجب واجبة فإذا وجب الانذار وجب التحذر وقبول انذار المنذر أيضا لان التحذر أيضا غاية للانذار وقد عرفت ان غاية الواجب واجبة وتوضيح المقام أكثر من هذا يحتاج إلى بيان امرين :
الأمر الأول ان التحذر كيف وقع غاية للانذار .
الأمر الثاني ان غاية الواجب لما ذا تكون واجبة .
أما الأمر الأول فنقول : ان كلمة لعل ظاهرة في كون ما بعدها