لأن المراد الفاسق الواقعي لا المعلوم ( 1 ) . فهذا ( 2 ) وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتباع غير العلم لا يحتاج معه ( 3 )
شرح
( 1 ) أي ليس المراد من الفاسق في الآية من هو معلوم فسقه حتى يكون من هو محتمل فسقه ممن لا يجب التبين من خبره ، ولو كان وجوب التبين معلقا على الفاسق المعلوم لا على الفاسق الواقعي ينتفى وجوب التبين بمجرد عدم العلم بفسقه ، فلم يجب التبين ، عن خبر من يحتمل كذبه ، لكن حيث إن المراد من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي بحكم التبادر والظهور العرفي فيجب التبين عن خبر من يحتمل فسقه أيضا .
والحاصل انما قلنا إن تعليق الحكم وهو وجوب التبين في الآية إلى الفسق يشير إلى عدم العبرة بخبر غير المعصوم لأن المراد بالفاسق في الآية فاسق واقعي ، فيستفاد من منطوق الآية وجوب التبين عن خبر الفاسق الواقعي ، ودل المفهوم على انتفاء التبين عن خبر من علم بعدم فسقه ، واما من احتمل فسقه فوجب التبين عنه .
أقول : ان كون المراد من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي لا يقتضى وجوب التبين في من يحتمل فسقه ، بل يمكن ان يقال : ان مقتضى الأصل عدم صدور معصية منه فيشمله مفهوم الآية ، ومع ذلك لا يصل المجال إلى اصالة عدم الحجية .
( 2 ) أي تعليق الحكم على الفاسق الواقعي في صدر الآية بقوله : «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» دليل آخر على عدم حجية الظن .
( 3 ) أي مع وجود هذا الوجه .