شرح
لخبر السيد فقط يستلزم انتهاء التخصيص إلى الواحد لاستلزامه خروج جميع الأخبار عن مفهوم آية النبأ الا خبر السيد ، وهو من أردإ انحاء التخصيص المستهجن ، فإنه يقبح للمتكلم ان يقول أولا ان من كان عادلا فيجب قبول خبره . ثم أن يستثنى منه جميع أخبار العدول بحيث لم يبق تحت العموم المذكور الا خبر السيد ، فهذا النحو من التكلم يقبح عند العرف من المتكلم العادي العارف باللسان ، فكيف من هو خالق الفصاحة والبلاغة ، ولو كان المقصود من العموم خبر السيد فقط لكان ذكر العموم لغوا ، وينبغي له ان يقول : « ان جاء السيد بنبأ فلا تبينوا » مكان قوله : « ان جاء عادل بنبأ فلا تبينوا » .
الوجه الثاني ما أشار اليه بقوله : « بل لان المقصود . . . » وتوضيحه :
انه لو دخل خبر السيد فقط تحت مفهوم الآية ، وخرج ما عداه عنه لكان الغرض الأصلي من الآية في الحقيقة بيان عدم حجية خبر العادل ، إذ المفروض ان المفهوم المذكور دل ابتداء على حجية خبر السيد ، والسيد قد اخبر بقيام الاجماع على عدم حجية أخبار العدول ، فمقتضى الآية حجية خبر السيد ومقتضى خبر السيد عدم حجية أخبار العدول ، فيكون مقتضى الآية والغرض الأصلي منها عدم حجية أخبار العدول ، وهذا خلاف تعبير الآية فان تعبير الآية بمفهومها يدل على حجية خبر العادل ، لا على عدم حجية ، ولا يناسب ان يعبر المقصود المذكور وهو عدم حجية خبر العادل بالتعبير الذي يدل على حجيته ، فإنه قبيح عند العرف ، والعارف باللسان ، وان شئت فقل : انه لا يصح بيان أحد النقيضين بذكر النقيض الآخر فلو كان المراد من مفهوم الآية حجية خبر السيد الدال على عدم حجية الاخبار الآحاد لكان بيان عدم حجية