قبيح ( 1 ) في الغاية وفضيح إلى النهاية . كما يعلم ( 2 ) من قول القائل :
صدق زيدا في جميع ما يخبرك فأخبرك زيد بألف من الاخبار ثم اخبر بكذب جميعها ( 3 ) فأراد القائل من قوله « صدق الخ » خصوص هذا الخبر ( 4 ) .
شرح
حجية خبر العادل ، وهو مفهوم آية النبأ قبيح . والحاصل ان المفهوم الذي يدل على حجية خبر العادل لا يناسب ان يكون دليلا لعدم حجية خبر العادل .
( 1 ) وجه القبح والفضاحة ما عرفت من أنه يلزم بيان أحد النقيضين ببيان نقيض الآخر ، فان بيان عدم الحجية بذكر ما دل على الحجية من هذا القبيل .
( 2 ) أي يعلم قبح إرادة خصوص خبر السيد فقط من دليل حجية خبر الواحد . كما أن إرادة خصوص الخبر الأخير ، وهو اخباره بكذب جميع ما أخبره من قوله : « صدق زيدا » قبيح ، كذلك إرادة خصوص خبر السيد من مفهوم آية النبأ قبيح ، وذلك لأجل انتهاء التخصيص إلى واحد في كلا المثالين .
( 3 ) أي جميع الألف من الاخبار .
( 4 ) الأخير وهو اخباره بكذب جميع الأخبار ، ومن المعلوم ان القائل لو أراد خصوص هذا الخبر من صدق زيدا ، فهو امر قبيح ، لان مقصوده في الحقيقة من تصديق خصوص هذا الخبر الأخير هو عدم تصديق زيد في سائر اخباره ، فعبر عن عدم تصديق زيد في أخباره بتصديق زيد في خصوص خبره الأخير ، فينبغي له أن يقول :
« لا تصدق زيدا فيما يخبرك » لا أن يقول : « صدق زيدا » فان استعمال صدق زيدا وإرادة عدم تصديق اخباره بيان أحد المتناقضين