شرح
والجواب عنه : ان الكاشف عن كون دلالة التعليل دلالة اطلاقية أو وضعية هو حاجته في إفادة الشمول إلى جريان مقدمات الحكمة وعدمها فعلى الأول تكون دلالته على السعة بالاطلاق ، وعلى الثاني بالوضع ، ومن البديهي ان دلالة التعليل على العموم لا تحتاج إلى مقدمات الحكمة وليست لها حالة منتظرة بعد دلالة اللفظ على التعليل .
وان شئت فقل : ان تبعية العموم للتعليل كتبعية المعلول لعلته ، فالعموم لازم لا ينفك عن التعليل ، فاللفظ الدال بالوضع على التعليل دال على العموم بالالتزام ، فيكون التعليل دالا بالعموم بالدلالة الالتزامية ، وهي من الدلالات الوضعية للفظ فان قوله : « لأنه مسكر » معناه أن هذا الموجود مسكر ، وكل مسكر حرام ، فان العموم يتبادر من هذا اللفظ بمجرد سماعه ، بلا حاجة إلى انتظار تمامية مقدمات الحكمة ، وعدمها ، ولذا يقولون : انه آب عن التخصيص ، ولو كانت دلالته اطلاقية ، فلا وجه لابائه عنه . وقد عرفت من المصنف ( قدس سره ) انه حكم بتقديم التعليل العام على المفهوم الخاص ، ولو كانت دلالته اطلاقية فلا وجه للحكم المذكور ، إذ مع وجود الخاص لا تتم مقدمات الحكمة .
والذي يؤيد ذلك ، بل يدل عليه اصرار القوم في تعبيراتهم بعموم التعليل ، ولو كان مرادهم مجرد عدم الاقتصار على مورد الحكم المعلل لعبروا عنه باطلاق العلة ولو في بعض الموارد .
وأما ما ذكراه من حكومة المفهوم على التعليل ، فاورد عليه بوجوه :
« الوجه الأول » : ان حكومة المفهوم على التعليل فرع ثبوت