تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
حجية البينة والفتوى وأهل الخبرة مخصصا للتعليل الوارد في الآية . ان قلت : ان قبح إصابة القوم بجهالة غير قابل للتخصيص بمورد مخصوص . قلت : ان قوله : « ان الظن لا يغنى من الحق شيئا » أيضا غير قابل للتخصيص بمورد مخصوص ، فكلما أجبتم به هناك نعيد عليكم مثله . وأما الحل فبان أدلة حجية البينة وغيرها حاكمة على التعليل ، لا انها مخصصة له كي يكون أبيا عن التخصيص ، كما أن أدلة حجية البينة تخرجها عن موضوع الآيات الناهية ، كذلك تخرجها عن موضوع التعليل في آية النبأ . وقد ذكر المحقق العراقي « 1 » في صدر كلامه ان حمل الجهالة بمعنى السفاهة خلاف ظاهر الآية المباركة ، كيف ، وان السفاهة بالمعنى المزبور انما توجب الملامة لا الندامة . والتحقيق أن يقال : ان الجهالة في اللغة عبارة عن خلاف العلم ، وذلك بمقتضى التبادر والفهم العرفي ، وقد ذكر في مجمع البحرين ان الجهل ضد العلم فاستعماله في غير هذا المعنى يكون مجازا ، ونقل عن مجمع البحرين انه استعمل تارة في اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية ، وفي فعل يعد فاعله سفيها ، وإذا ثبت قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، فهو وإلّا فتحمل على معناها الحقيقي ، وهو خلاف العلم وحيث لم يثبت قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، فيحمل
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 1 ، ص 115 .