تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الوجه الرابع : ما أورده المحقق العراقي « 1 » ( قدس سره ) وهو ان حكومة المفهوم على عموم التعليل غير ممكن في المقام ، فان حكومة أحد الدليلين على الآخر عبارة عن كون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم عليه ، ومبنيا للمراد منه بتصرفه في موضوعه ، لغرض ترتيب آثاره عليه ، أو نفيه عنه . ومن الظاهر أن تصرف المفهوم في موضوع التعليل كذلك غير ممكن في المقام ، فان تصرفه في موضوعه انما هو نفي كون العمل بخبر العادل عملا بجهالة بعد كون العمل بخبر العادل عملا بالعلم تعبدا ، فان تنزيل خبر العادل بمنزلة العلم انما هو لغرض نفي وجوب التبين عنه المستفاد من المفهوم ، وحيث إن اعتبار خبر العادل علما في رتبة متأخرة عن احراز عدم وجوب التبين ، إذ اعتباره علما يستفاد من نفي وجوب التبين عنه يستحيل أن يكون نفي وجوب التبين اثرا شرعيا لجعل خبر العادل علما . ان شئت فقل : ان الدليل الحاكم ينفى حكم الدليل المحكوم بتبع نفي موضوعه ، ونفي وجوب التبين عن خبر العادل بنفي كون العمل به عملا بجهالة غير ممكن ، لان نفي وجوب التبين عن خبر العادل مبني على جعله علما تعبديا ، وجعله علما تعبديا انما يعقل لأجل ترتب اثر شرعي عليه ، إذ تنزيل خبر العادل علما لا يعقل إلّا باعتبار اثر شرعي ، وهو في المقام منحصر على عدم وجوب التبين عن خبره ، وهذا الأثر أي عدم وجوب التبين عن خبره متقدم رتبة عن جعله علما ، إذ المفروض ان جعله علما يستفاد من المفهوم الدال على عدم
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ص 115 .