شرح
وملخص الكلام : ان المفهوم لا يتوقف على عدم انعقاد الظهور للتعليل ، بل هو حاكم عليه .
الوجه الثالث أن المفهوم يوجب خروج العمل بخبر العادل عن كونه عملا بالجهالة ، لأنه يجعله علما تعبديا وكاشفا عن الواقع ، فيصير المفهوم حاكما على قوله :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، ولا يخرجه عن كونه معرضا للندامة ، إذ غاية ما يستفاد منه ان خبر العادل حجة ، وأما خروجه عن كونه معرضا للندامة فلا يستفاد منه .
وان شئت فقل : ان المفهوم حاكم على قوله :« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» ولا يكون حاكما على قوله : «فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» فان ترتب الندامة من جهة احتمال مخالفة الواقع ، وهذا الاحتمال موجود في خبر العادل أيضا ولو من جهة احتمال غفلته ، واشتباهه .
والجواب عنه : ان الوقوع في الندامة متفرع على العمل بالجهالة ، فإذا لم يكن العمل بخبر العادل عملا بالجهالة لا يبقى موضوع للندامة ، فان مجرد احتمال مخالفة الواقع لا يوجب كون الخبر موجبا للندامة ، إذ بعد ثبوت حجيته ، وخروجه عن العمل بالجهالة يكون المكلف معذورا في مخالفته للواقع ، وهذا الاحتمال موجود في موارد العمل بجميع الحجج ، ولو كان هذا الاحتمال مانعا عن العمل بخبر العادل ، لكان مانعا عن حجية جميع الحجج ، لان احتمال المخالفة للواقع موجود في جميعها حتى القطع .
وملخص الكلام ان العمل إذا كان على طبق الوظيفة لا يكون موجبا للندم .