تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
تحصيل العلم ، لأنه عبارة عن طلب البيان والظهور ، وهو لا يصدق إلّا بالعلم ، هذا في التبين . وأما الجهالة المأخوذة في التعليل فإنها ظاهرة في خلاف العلم ، فلا محالة يقع التعارض بين المفهوم والتعليل . نعم لو كان المراد من التبين تحصيل الاطمئنان ، فيختص التعليل بنبأ الفاسق ، ولا يعم نباء العادل كي ينافي المفهوم ، لان خبر العادل مما يفيد الاطمئنان غالبا ، ولا حاجة إلى الامر بتحصيل الاطمئنان من خبره . بخلاف نباء الفاسق ، فان العمل بخبره عمل بالجهالة لعدم حصول الاطمئنان من خبره غالبا ، فلا بد من تحصيل الاطمئنان منه ، وبهذا البيان يعالج التعارض الواقع بين مفهوم الآية والتعليل الوارد في ذيلها ، لكنه خلاف ظاهر التبين ، والجهالة في الآية ، فالمعارضة بين المفهوم والتعليل مما لا محيص عنه . وأجيب عن المعارضة بوجوه : « الوجه الأول » : ما ذكره نفسه ( قدس سره ) بقوله : « ثم إن المحكي عن بعض . . . » وملخصه - كما عرفت - ان التنافي بين المفهوم والتعليل مبني على أن يكون معنى الجهالة عدم العلم ، كي يشترك خبر العادل مع خبر الفاسق في ذلك ، وليس الامر كذلك ، بل الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون اليه ، والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، فيختص التعليل بنبأ الفاسق فقط ، لأنه هو الذي لا ينبغي الاعتماد على خبره ، ولا يشمل نباء العادل كي