شرح
ينافي المفهوم إذ يجوز الركون إلى نبأه عند العقلاء ، فان طريقتهم مستقرة على العمل بخبره . وهذا المعنى هو مختار صاحب الكفاية « 1 » ، والميرزا « 2 » النائيني ، والأستاذ الأعظم « 3 » دام ظله .
وأورد عليهم : بان حمل الجهالة على السفاهة غير تام ، لأنه لا ينطبق على مورد الآية ، إذ لو كان العمل بخبر الوليد الفاسق في مورد نزول الآية سفهيا لما أقدم المسلمون عليه .
وأجابوا عنه : بان اقدامهم انما كان لأجل غفلتهم عن فسقه ، أو لأجل اعتقادهم بعدالته ، أو لأجل جهلهم بأنه عدو بنى المصطلق .
وأفاد الأستاذ الأعظم « 4 » دام ظله ، تبعا لصاحب الكفاية « 5 » ( قدس سره ) انه مما يدل على كون المراد من الجهالة هي السفاهة انه لو أريد به عدم العلم لزم تخصيص الحكم بما دل على حجية البينة ، والفتوى ، وأهل الخبرة ، وغير ذلك ، مما ثبت حجيته شرعا . مع أن سياق الآية آب عن التخصيص ، فاذن لا مناص من الالتزام بكون الجهالة بمعنى السفاهة .
ويمكن الجواب عنه : حلا ، ونقضا اما النقض فبالأدلة الدالة على حرمة العمل بالظن ، فكما تكون الأدلة الدالة على حجية ما ذكر من البينة ، وغيرها ، مخصصة للأدلة الناهية ، كذلك يكون ما دل على
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ج 2 ، ص 86 .
( 2 ) - فوائد الأصول ج 2 ، ص 60 .
( 3 ) - مباني الاستنباط ص 297 .
( 4 ) - دراسات ص 98 .
( 5 ) - الحاشية ص 61 .