شرح
معلقا عليه مع كون المجيء ذا بدل حيث قال : « ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا » وعلق وجوب التبين إلى مجيء الفاسق ولم يقل : « ان كان الجائى بالنباء فاسقا » لأجل بيان نكتة وهي اظهار حصر الموضوع في الشرط الذي هو محقق للموضوع بدعوى ان هذا الشرط كالشرط المحقق للموضوع الذي ينتفى الحكم بانتفائه عقلا ، فيكون آكد في الدلالة على انتفاء الحكم عند انتفائه من سائر القضايا الشرطية التي يدعى دلالتها على المفهوم . أفاد الأستاذ الأعظم « 1 » ما هو ملخصه :
ان المحتملات المتصورة في الآية بحسب الثبوت ثلاثة :
« الأول » : أن يكون الموضوع في الآية « النبأ فيثبت لها مفهوم حينئذ لأن النبأ له حالتان » ، إذ قد يكون الجائي به عادلا ، وقد يكون فاسقا وعلق وجوب التبين على كون الجائي به فاسقا ، فيكون مفاد منطوقها ان النبأ ان جاءكم به فاسق فتبينوا ، ومفهومها ان النبأ ان جاءكم به عادل فلا تبينوا .
« الثاني » : أن يكون الموضوع فيها الجائي بالنباء ، فيثبت لها مفهوم أيضا ، إذ للجائي بالنباء حالتان ، لأن الجائى قد يكون عادلا ، وقد يكون فاسقا ، وقد علق الحكم على كونه فاسقا فيكون مفادها ان الجائي بالنباء ان كان فاسقا فتبينوا ، فتدل على انتفاء وجوبه عند انتفائه ، وكونه عادلا .
« الثالث » : أن يكون الموضوع فيها الفاسق بأن يكون مفاد الآية :
« الفاسق ان جاءكم بنبأ فتبينوا » فحينئذ لا يثبت لها مفهوم فان
هامش
( 1 ) - مباني الاستنباط ص 295 .