تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
ان الشرط في الآية عبارة عن مجيء الفاسق بالنباء والجزاء عبارة عن وجوب التبين ، فان انتفاء وجوب التبين عند عدم مجيء الفاسق بالنباء قهري إذا لتبين عن النبأ الذي جيء به الفاسق فرع وجوده ، ولم يؤخذ الموضوع في الآية مطلق النبأ والشرط مجيء الفاسق به كي يقال بانتفاء التبين من النبأ عند انتفاء كون الجائى به فاسقا ليثبت عدم التبين عن نباء العادل ، بل الشرط في الآية مجيء الفاسق بالنباء ، فان عدم وجوب التبين عند انتفاء مجيء الفاسق بالنباء ، انما هو لأجل عدم ما يتبين عنه ، فيكون نظير انتفاء الختان لأجل عدم الولد ، فهذا النفي سمى بالسالبة بانتفاء الموضوع ، وهذا الاشكال يرجع إلى انكار أصل مفهوم الشرط لا إلى انكار حجيته . وأورد عليه صاحب الكفاية « قدس سره » بأنه يمكن القول بتحقق المفهوم للشرط وان سيق لبيان تحقق الموضوع ، بدعوى ان الآية ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضى انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر . وبعبارة واضحة : ان أداة الشرط تدل على أن مدخولها علّة منحصرة بالنسبة إلى سنخ الحكم ، ضرورة ان انتفاء شخص الحكم لا يحتاج إلى دلالته على الحصر ، فإن كان المعلق على الشرط هو الحكم ، فإنها تدل على أنه علّة منحصرة للحكم المذكور ، وان كان محققا للموضوع كان الموضوع في الحقيقة منحصرا به ، ومقتضى انحصار سنخ الحكم بهذا الموضوع أنه ينتفى بانتفاء هذا الموضوع
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 108 | الشيخ علي المروجي القزويني