الفاسق بالنباء ، وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين ( 1 ) فالجملة الشرطية هنا ( 2 ) مسوقة لبيان تحقق الموضوع ( 3 ) ، كما في قول القائل : ان رزقت ولدا فاختنه ، وان ركب زيد فخذ ركابه ( 4 ) ، وان قدم ( 5 ) من السفر فاستقبله ، وان تزوجت فلا تضيع
شرح
( 1 ) أي عدم وجوب التبين هنا أي عند عدم مجيء الفاسق بالنباء ، انما هو لأجل عدم موضوع وجوب التبيّن ، وهو مجيء الفاسق ، فإنه سالبة بانتفاء الموضوع ، والشرط المذكور انما هو لبيان أنّ الموضوع يتحقق به فلا مفهوم له .
( 2 ) أي في قوله : «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ» .
( 3 ) أي لبيان أنّ موضوع وجوب التبيّن هو مجيء الفاسق بالخبر فإنه مما يتوقف عليه النبأ عقلا ، وليس لها مفهوم ، كما هو كذلك في كل شرط سيق لبيان تحقق الموضوع ، فان قوله : « ان رزقت ولدا فاختنه » لبيان أنّ الختنة موضوعها رزق الولد ، فإنها مما يتوقف رزق الولد عليه وكذا نظائره في المتن .
( 4 ) حيث إنه دل على أنّ الاخذ بركاب زيد موضوعه هو ركوب زيد ، فعدم الاخذ بركابه عند عدم ركوبه من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
( 5 ) ان قوله : « وان قدم من السفر » جملة شرطية سيقت لبيان تحقق الموضوع ، فان عدم الاستقبال عند عدم القدوم من السفر سالبة بانتفاء الموضوع ، والحاكم عليه هو العقل ، لا أنّه من باب مفهوم الشرط .