تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
. وهذا ( 1 ) أيضا يدل على تقرير الإمام عليه السلام لهما في التعرض لاستفادة الاحكام من الكتاب والدخل ( 2 ) والتصرف في ظواهره .
شرح
فإنه أيضا يدل على الوجوب . وإنما عبّر بهذا اللفظ« جُناحَ »للإشارة إلى أن جعل القصر للمسافر من باب الترخيص والتسهيل عليه . ( 1 ) أي ما ذكر الامام في جواب زرارة ومحمّد بن مسلم ، حيث إنه عليه السّلام لم يذمهما في تمسكهما بظواهر الآيات ، بل استشهد لهما بآية أخرى ، فهذا الفعل منه عليه السّلام يدل على تقريرهما في استفادة الأحكام من ظواهر الكتاب . والحديث ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ يقول :« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا له : قال اللّه عزّ وجلّ :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال : أو ليس قد قال اللّه عزّ وجلّ في الصفا والمروة :فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ، لأن اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى اللّه عليه وآله وذكر اللّه في كتابه « 1 » . ( 2 ) عطف على قوله : « التعرض . . . » أي ما ذكره الامام عليه السّلام تقرير لهما في دخلهما وتصرفهما في ظواهر الكتاب .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 22 من أبواب صلاة المسافر حديث 2 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 48 | الشيخ علي المروجي القزويني