شرح
الروايات « ان قرئت عليه وفسرت له » فظاهره أنّ العمل بظاهر الآية يتوقف على ورود تفسير من أهل البيت عليهم السّلام ، فيكون بعض الروايات المذكورة دليلا على مذهب الأخباريين المعتقدين بعدم جواز العمل بظواهر الكتاب إلا بعد ورود تفسير من أهل البيت عليهم السّلام .
وأجاب عنه المصنف : بأنّه ليس المراد من قوله « فسرت له » أنّ العمل بظاهر الآية مبتن على ورود التفسير من الأئمة ، بل المراد منه بيان أنّ نفي الجناح في الآية وهو قوله تعالى :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا »وان كان ظاهرا في مجرد الترخيص في القصر ، إلّا أنّ المراد الواقعي منه هو الوجوب ، وانما الترخيص في أصل تشريع القصر ، وهو لا ينافي وجوبه .
وملخص الكلام : أنّ المراد من اعتبار التفسير هو اعتباره في العمل بخلاف ظاهر الآية ، وهو حمل« جُناحٌ »على الوجوب وهو كذلك ، فان حمل اللّفظ على خلاف ظاهره يحتاج إلى التفسير ، لا في العمل بظاهرها الذي هو محل الكلام فان العمل به لا يحتاج اليه .
ان قلت : إنّ حمل قيد التفسير « وفسرت له » على اعتبار التفسير في مورد العمل بخلاف ظاهر الآية خلاف ظاهر الرواية ، إذ الظاهر منها أنّ قيد التفسير قيد لجواز العمل بظاهر الكتاب ، لا للعمل بخلاف ظاهره ، وحمل اللفظ على خلاف ظاهره يحتاج إلى قرينة .
قلت : ان القرينة موجودة في المقام ، وهي الاطلاقات الواردة في باقي الروايات ، حيث اكتفى فيها بالقراءة فقط ، أي بقوله : « ان قرئت عليه » وهي تدل على أنّ قراءة آية القصر على المصلّي كافية في وجوب القصر ، فتكون هذه الاطلاقات قرينة