تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
على أن المراد من التفسير في قوله : « ان قرئت عليه وفسرت له » هو تفسير قوله : « لا جناح » بان المراد منه وجوب القصر لا الترخيص ، وهذا واضح فيما إذا كانت الاطلاقات محرزة ، وأمّا إذا شك فيها فيحكم بكونها قرينة أيضا بمقتضى اصالة الاطلاق . توضيحه : أنّ في قوله عليه السّلام : « وفسّرت » احتمالين : « الأول » أن يكون قيدا لجواز التمسك بظواهر الكتاب ، فتكون هذه الرواية مقيّدة لاطلاق سائر الروايات الدالّة على جواز التمسك بالظواهر بمجرد القراءة عليه . « الثاني » أن يكون المراد منه بيان إرادة وجوب القصر من قوله : « لا جناح » فلا تكون الرواية المذكورة مقيّدة لاطلاق سائر الروايات ، فمقتضى اصالة الاطلاق هو الثاني ، فيحكم بمقتضى اطلاق سائر الروايات الثابتة بهذا الأصل الجاري فيها ، أنّ المراد من تفسير الآية في قوله : « وفسرت له » بيان إرادة وجوب التقصير من قوله : « لا جناح عليكم أن تقصروا » . ان قلت : إنّ اطلاق القراءة في باقي الروايات كيف يكون قرينة لتعيين المراد من المقيّد ؟ بل الأمر بالعكس ، فانّ مقتضى القاعدة كون المقيّد قرينة على المطلق وحمل المطلق عليه . قلت : إنّ حمل المطلق على المقيّد انما يكون فيما إذا كان المقيّد ظاهرا في بيان القيد المنافي للاطلاق ، وأمّا فيما كان دوران الأمر في المقيّد بين أن يكون المراد منه ما يوجب قلة التقييد في المطلق ، وبين أن يكون المراد منه ما يوجب كثرة التقييد فيه ، كما هو كذلك في المقام ، فيكون المطلق قرينة على بيان المراد من المقيّد ، ويحمل المطلق على معنى فيه قلة التقييد . وتوضيحه : أنّه إذا كان المراد من التفسير في الآية تفسير ظواهر الكتاب ، بأن يكون التفسير قيدا لجواز العمل بالظواهر ، لزم كثرة التقييد في جواز العمل بظاهر الآية لأنّ التفسير لا يتم الّا بذكر تمام خصوصيات الآية ، وتفسير كل كلمة منها . وأمّا إذا كان المراد منه هو بيان قوله : « لا جناح » - بأن يفسّر أن