وان كان الأول ( 1 ) أقرب عرفا ، أن المنهى ( 2 ) في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب اللّه عن أهل البيت عليهم السلام بل يخطئونهم ( 3 ) به .
ومن المعلوم ( 4 ) ضرورة من مذهبنا تقديم نص الإمام عليه السلام على ظاهر القرآن ، كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم
شرح
( 1 ) وهو أن يكون المراد من التفسير بالرأي حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، أو على أحد احتماليه ، ووجه الأقربية هو التبادر العرفي ، فان المتبادر عند العرف من التفسير هو هذا المعنى ، لا المعنى الثاني .
( 2 ) أي كون المنهي في الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي هم المخالفون ، الّذين يرون أنفسهم أغنياء عن أهل البيت بسبب كتاب اللّه ، مما يقرب المعنى الثاني من التفسير .
( 3 ) أي يحكمون بخطإ الأئمة عليهم السّلام بسبب الكتاب ، بمعنى أنّهم يردون قول الأئمة إذا كان كلامهم مخالفا لظاهر الكتاب في نظرهم .
( 4 ) هذا دليل على أنّ المنهي في الأخبار هم المخالفون لأنّهم كانوا يأخذون بظواهر الكلام ويطرحون النص لا غيرهم .
ووجه تقريب المعنى الثاني بقرينة كون المنهي في الأخبار الناهية المخالفين هو أنّ المستفاد من الأخبار مذمتهم على التفسير بالرأي ، فان المناسبة بين الحكم والمخاطب الّذي هو المنهي يقتضي أن يكون المراد من التفسير بالرأي هو المعنى الثاني ، وهو التفسير بالرأي من دون تتبع في القرائن النقلية ، ومن دون تأمل في الأدلة العقلية ، لأنّ هذا المعنى كان متعارفا بينهم ، والنهي في الأخبار منصرف إلى ما هو المتعارف بينهم ، وأمّا المعنى الأول فلا اختصاص بهم ، إذ يوجد من الخاصة أيضا من حمل الظاهر على خلافه .