وقال ( 1 ) بعد ذلك - فيما ( 2 ) إذا تعددت الشهود فيمن أعتقه ( 3 ) المريض ، وعين كل ( 4 ) غير ما عينه الآخر ، ولم يف الثلث ( 5 )
شرح
ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين . فيستفاد من التعليل المذكور في كلام الشيخ أنّ الاجماع المدعى في كلامه مبنيّ على وجود الرواية عند الأصحاب لا على تتبع الأقوال .
( 1 ) أي قال الشيخ بعد ذكر هذه المسألة التي هي المسألة 36 من كتاب الشهادات .
( 2 ) أي في المسألة 37 .
( 3 ) كما إذا أعتق المريض عبدين ثم مات ولم يف الثلث بكليهما ، ولم يعلم أنّ أيهما سابق في ذكر المريض ، إذ لو كان الثلث وافيا بكليهما عتقا معا ، أو لو علم أنّ أحدهما المعيّن كان سابقا في الذكر تعيّن عتقه فشهد شاهدان بأن السابق ذكره هو « سالم » فهو معتق ، وشهد شاهدان آخران بأنه هو « غانم » فيخرج السابق ذكره بالقرعة ويحكم بعتقه . ونحن ننقل عين عبارة الخلاف وهي : إذا شهد أجنبيان أنّه أعتق سالما في حال موته وهو الثلث ، وشهد وارثان أنه أعتق غانما في هذه الحالة وهو الثلث ، ولم يعلم السابق منهما ، اقرع بينهما ، فمن خرج اسمه اعتق ورقّ الآخر ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلنا ، والثاني يعتق من كل واحد منهما نصفه . دليلنا إجماع الفرقة ، لأنّهم أجمعوا على أنّ كل أمر مجهول فيه القرعة ، وهذا من ذاك .
وأنت ترى أنّ هذا الكلام من الشيخ ظاهر في أنّ الاجماع المدعى في كلامه مبنيّ على اجماعهم على أنّ القرعة لكل أمر مجهول ، وليس مستندا إلى تتبع الأقوال .
( 4 ) أي عيّن كل من البيّنتين غير ما عيّنته البيّنة الأخرى ، بأن شهدت بيّنة أجنبيّة على أن المعتق سالم وشهد وارثان على أنه غانم .
( 5 ) أي لم يكف ثلث مال المتوفى بعتق كليهما .