إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الاعصار أو أكثرهم ( 1 ) الا من شذ - كما هو الغالب في اجماعات مثل الفاضلين والشهيدين ( 2 ) - انحصر ( 3 ) محمله ( 4 ) في وجوه .
أحدها : أن يراد به ( 5 ) اتفاق المعروفين بالفتوى دون كل قابل للفتوى من أهل عصره ، أو مطلقا ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي كان ظاهر الاجماع اتفاق أكثر العلماء بحيث يكون مخالفه شاذا ونادرا .
( 2 ) حيث إن غالب الاجماعات المنقولة في كلام العلّامة والمحقق والشهيد الأول والثاني هو اتفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم .
( 3 ) جواب لقوله : « فإذا ادعى » ملخصه : أنه بعد العلم بأنّ مدعي الاجماع لا يمكنه تحصيل العلم بأقوال جميع علماء العصر أو الأعصار من طريق التتبع كي يقال : إن حدسه بمقالة الامام مستند إلى مباد محسوسة ، لما قد عرفت آنفا من أنّ الاطلاع على أقوالهم مع كثرتهم إما متعذر أو متعسر ، اذن فلا بدّ من توجيه كلماتهم وحملها بأحد الوجوه التي يمكن قبولها .
( 4 ) أي محمل الاجماع ، فلا بدّ من حمله بأحد المحامل الآتية .
( 5 ) أي بالاجماع اتفاق العلماء المعروفين لا اتفاق كل من له قابلية للافتاء كي لا يمكن الاطلاع على فتاواهم والقرينة على هذا الحمل هو عدم امكان الأخذ بظاهر الاجماع ، اعني به اتفاق الكل من علماء الأعصار والأمصار ، فيرفع اليد عن هذا الظاهر ويؤخذ به بالمقدار الممكن ، وهو اتفاق المعروفين .
( 6 ) سواء كان من أهل عصر الناقل أو من الأعصار السابقة .