ومن المعلوم أن اجماع أهل عصر واحد - مع قطع النظر عن موافقة أهالي الاعصار المتقدمة ومخالفتهم - لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام عليه السلام ، ولذا ( 1 ) قد يتخلف ( 2 ) لاحتمال ( 3 ) مخالفة من تقدم عليهم أو أكثرهم . نعم ( 4 )
شرح
كلماتهم المتشتتة في باب الاجماع . وملخص هذا الجواب هو أنّ الاجماع وإن كان معناه اتفاق الكل إلّا أنّ الظاهر منه في كلمات الفقهاء هو اتفاق أهل عصر واحد ، وإذا كان الاجماع معناه هذا فهو غير ملازم لموافقة قول الإمام عليه السّلام عادة ، فحصول العلم بموافقته من اتفاقهم انّما هو من باب الحدس الاتفاقي ، نعم لو كان الاجماع ظاهرا في اتفاق الكل لكان ملازما عاديا لقول الامام عليه السّلام .
إن قلت : إنّ ما ذكره هنا ينافي ما استظهره فيما سيأتي من ظهور الاجماع في اتفاق الكل كما هو الغالب في اجماعات مثل الفاضلين والشهيدين .
قلت : لا تنافي بينهما ، فانّ ما ذكره هنا من ظهور الاجماع في اتفاق أهل عصر واحد إنما هو بحسب ظهور لفظ الاجماع في اصطلاح الفقهاء ، وما ذكره فيما سيأتي مستند إلى أمر خارج عن نفس اللّفظ .
( 1 ) أي ولأجل أنّ موافقة أهل عصر واحد لا يوجب العلم الضروري بالحكم .
( 2 ) أي يتخلف اجماع أهل عصر واحد عن قول الإمام فلا يكشف عنه ، فلو كانت ملازمة ضرورية بين اتفاق المذكور وبين قول الإمام لم يتخلّف قوله عليه السّلام من اتفاقهم .
( 3 ) أي إنما يتخلّف اتفاق العلماء عن قول الإمام ولا يحصل العلم منه بقوله عليه السّلام إذ يحتمل أن يكون العلماء السابقون على عصرهم كلّهم أو أكثرهم مخالفين لهم ، ومع اختلاف علماء الأعصار كيف يحصل العلم الضروري من اتفاق العلماء في عصر واحد بصدور الحكم عن الامام عليه السّلام ؟
( 4 ) هذا استدراك عما ذكره من أنّ اجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر