تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ ما ذكره يرجع إلى التنجيز التعليقي ، وهو خلاف ظاهر كلام الهمداني - قدس سره - فإن ظاهر التنجيز في كلامه هو من تنجّز عليه التكليف فعلا كما إذا علم به ، فبعد أخذ التنجيز في الموضوع يكون معنى العبارة أن المكلف المنجّز عليه التكليف وهو كيف يكون شاكّا بعد تنجّز التكليف ؟ فالحق في الجواب ما ذكرناه ، وقد ظهر منه أنه لا وجه لعدول صاحب الكفاية - قدس سره - عما في الرسائل ، حيث إنه زعم أنه لا يصح جعل المكلف مقسما للأقسام الثلاثة ثم اخراج غير الملتفت منه بقوله « إذا التفت » فإن الغافل ليس بمكلف ، وجه الظهور هو ما عرفت أن المراد من المكلف هو الشأني منه لا الفعلي فلا يلزم المحذور في جعله مقسما ، والمراد من الالتفات هو التوجه في مقابل الغفلة ، فيكون معنى العبارة أن المكلف الشأني المتوجه إلى حكم شرعي إمّا قاطع به وإمّا ظانّ فيه وإمّا شاك فيه .

تنبيه

لا يخفى أن اتصاف المكلف بالفعلية تارة وبالشأنية أخرى انّما هو باعتبار اتصافه بمرتبة من مراتب الحكم ، فإنّ الشخص باعتبار اتصافه بالحكم الفعلي يكون مكلفا فعليا ، وباعتبار اتصافه بالحكم الشأني يكون مكلفا شأنيا . ولما انجرّ الكلام إلى هنا ينبغي أن نذكر مراتب الحكم ، وقد ذكروا للحكم مراتب أربع : ( الأولى ) مرتبة الاقتضاء ، وهي مرتبة الملاك ، والمصلحة وربما يعبّر عنها بالحكم الشأني . ( الثانية ) مرتبة الانشاء ، وهي مرتبة جعل القانون وضرب القاعدة من دون أن يكون فيه انفاذ للحكم ولا اعلام به ، ومن خواص هذه المرتبة من الحكم عدم وجوب