إلى حكم شرعي ( 1 )
شرح
امتثاله ، نعم أنّ امتثاله يوجب القرب إلى المولى لو علم المكلف به وامتثله .
( الثالثة ) مرتبة الفعلية ، وهي مرتبة الاعلام والانفاذ ، وانّما يصل الحكم إلى هذه المرتبة بعد تحقق جميع شرائطه بحيث لو علم المكلف به لتنجّز عليه ولم يبق له عذر في تركه أصلا .
( الرابعة ) مرتبة التنجّز ، وهي مرتبة انقطاع عذر المكلف ببلوغ الحكم اليه وقدرته عليه ، وهذه المراتب للحكم وإن لم تكن تامة إلّا أن البحث عنها موكول إلى محلّه ، وإنما الغرض هنا بيان المراد من المكلف الفعلي والشأني اللذين ذكرا في كلام المصنف ، والمقصود يؤدى بهذا المقدار من التوضيح .
( 1 ) هنا جهات : ( الأولى ) أن المراد من الحكم هل هو الحكم الشرعي الكلي فقط أم يشمل غيره أيضا ؟ ( الثانية ) أن المراد منه هل هو خصوص الحكم الفعلي أم ما يعم الانشائي ؟ ( الثالثة ) أن المراد منه هل هو الحكم الواقعي فقط أم يشمل الظاهري ؟
أما الجهة الأولى فنقول : إن المراد منه هو الحكم الكلي الذي ثبت للعناوين الكلية ومن شأنه أن يؤخذ من الشارع فلا يشمل الأصول الاعتقادية والأحكام الجزئية . أمّا عدم شموله للأصول الاعتقادية فلأنّ الحكم المذكور كما سيتضح يكون مجرى للأصول العملية عند الشك فيه ، فلا يشمل ما لا يجري الأصول فيه كالأصول الاعتقادية ، لأنّ موضوع الأصول العملية هو الشك ، وهو ينافي الاعتقاد فلا مجال لجريان الأصول فيه .
وأمّا عدم شموله للأحكام الجزئية فلأنّ الشك فيها إنما هو لأمر خارجي وفي الحقيقة يكون الشك في الموضوع فيدخل في الشبهة الموضوعية .
أضف إلى ذلك كله أنّ الغرض الأصلي من وضع الكتاب بيان ما هو الوظيفة عند الشك في الحكم الكلّي ، وأمّا الحكم الجزئي فإنّما وقع البحث عنه استطرادا .