تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح

هل الصحيح جعل التقسيم ثلاثيا أو ثنائيا ؟

ولا يخفى عليك أنّ التقسيم الثلاثي المذكور في المتن إنما هو باعتبار حالات المكلف ، فإنّه تارة يكون قاطعا بالحكم فينكشف الواقع عنده بكاشف ذاتي . وأخرى يكون ظانا به بأن يقوم عنده طريق معتبر فينكشف الواقع لديه بكاشف جعلي ، وثالثة يكون شاكا لا ينكشف لديه الواقع بكاشف ذاتي ولا جعلي . إذا اتضح ذلك فالصحيح ما ذهب اليه شيخنا الأعظم - قدس سره - من جعل التقسيم ثلاثيا ، لما عرفت من أنّ التقسيم المذكور باعتبار حالات المكلف . وهي لا تخلو من أحد أمور ثلاثة . وأمّا صاحب الكفاية فقد جعل التقسيم ثنائيا ، وحاصل ما أفاده في وجه عدوله أمران : ( الأول ) أنّ الحكم الشرعي كما يكون مقطوعا به بالوجدان ، كذلك يكون مقطوعا به بالتعبد إذا قام عليه طريق أو أصل عملي ، غاية الأمر أنّ المقطوع في الأول حكم واقعي ، وفي الثاني حكم ظاهري . ( الثاني ) أنّ المراد من الحكم أعم من الواقعي والظاهري ، وعلى هذا تكون الامارات والأصول الشرعية والظن الانسدادي على الكشف كلها مندرجة تحت القطع ، لأنّ الحكم الشرعي في جميعها قطعي ، وهذا بخلاف الأصول العقلية ، والظن الانسدادي على الحكومة ، فإنّ الحكم الشرعي في مواردهما مجهول فيكون التقسيم ثنائيا ، لأنّ المكلف إما قاطع أو لا ، وعلى الأول يعمل بقطعه ، وعلى الثاني يرجع إلى ما استقل به العقل من العمل بالظن لو حصل وتمت مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة وإلّا رجع إلى الأصول العقلية . والجواب عنه : ( أولا ) أنّ ما ذكره مبني على أن يكون التقسيم المذكور