تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
إن قلت : إن المكلّف وإن كان ظاهرا في الأعم من المجتهد والمقلد إلّا أن في المقام قرينة تدل على تقييده بالمجتهد خاصة ، وذلك لما سيعلم من عبارة المصنف الآتية من أن المراد بالمكلّف خصوص من تجري الأصول في حقه ، وهو لا ينطبق إلّا على المجتهد إذ المقلد لا تجري الأصول في حقه . قلت : ما ذكر مبني على عدم جريان الأصول في حق المقلد ، وسنبين بطلانه إن شاء اللّه ، إذن فما ذكر لا يصلح للقرينية .

النظر فيما أفاده المحقق النائيني قدس سره

أفاد المحقق النائيني « 1 » أنّ المراد من المكلّف خصوص المجتهد إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطلاعه على مدارك الأحكام ، ولا عبرة بظن المقلد وشكه ، ولا سبيل إلى دعوى شمول أدلة حجية الطرق والأصول للمقلد ، غايته أنّ المقلد عاجز عن تشخيص مواردها ويكون المجتهد نائبا عنه في ذلك ، فإنه كيف يمكن القول بشمول مثل « لا تنقض اليقين بالشك » في الشبهات الحكمية للمقلد ؟ مع أنّه لا يكاد يحصل له الشك واليقين ، بل لو فرض حصول الشك واليقين له فلا عبرة بهما ما لم يكن مجتهدا في مسألة حجية الاستصحاب . ويرد عليه ( أولا ) أن كون المراد من المكلّف خصوص المجتهد - بدليل أنّ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد - غير تام لكونه مستلزما للدور ، إذ كون المجتهد بخصوصه مرادا من المكلّف متوقف على أن يكون المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطلاعه على مدارك الأحكام ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 2 .