شرح
توضيحيّا ، وهو خلاف الأصل في القيود ، لأن الأصل فيها كونها احترازية .
والجواب عنه أن لغوية قيد الالتفات مبنية على كون المراد من المكلف هو المكلف الفعلي ، وقد عرفت أن المراد منه هو المكلف الشأني فيكون القيد احترازيا وتوطئة للاقسام المذكورة بعده . وأجيب عنه بوجهين آخرين :
( الأول ) ما أجاب به المحقق النائيني « 1 » - قدس سره - ومحصله أنّ الالتفات المعتبر في توجه التكليف هو الالتفات الاجمالي كي لا يكون الشخص غافلا ، والمراد من القيد المذكور هنا هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطلاعه على مدارك الأحكام ، إذن فلا يكون القيد المذكور زائدا .
ويمكن أن يجاب عنه : بأن الجواب المذكور إنّما يتمّ على القول بأنّ المراد من المكلف هو خصوص المجتهد ، وأمّا على القول ، بأنّه أعم منه ومن المقلد كما أوضحناه فلا يتم ما ذكر .
( الثاني ) ما أجاب به المحقق الهمداني « 2 » وغيره من المحشين بأنّ الالتفات كالعلم شرط في تنجّز التكليف .
فيكون المراد من المكلف الملتفت من تنجّز عليه التكليف .
والجواب عنه : بأنّه لو كان المراد من المكلف ما ذكره فلا يصح جعله مقسما للأقسام الآتية ، فإن بين الأقسام المذكورة من لم يكن له تكليف أصلا أو لم يتنجّز عليه التكليف .
بالإضافة إلى أن المكلّف المنجّز عليه التكليف كيف يكون شاكّا فيه ؟
أفاد سيدنا الأستاذ - دام ظلّه - أن التكليف يتنجّز بمجرد الاحتمال ، ولذا قلنا بتنجّز التكليف في الشبهات البدوية قبل الفحص ، فالتكليف منجّز لولا البراءة .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 2 .
( 2 ) حاشية الرسائل : ص 1 .