إذا التفت ( 1 )
شرح
وكون المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي أيضا متوقف على أن يكون المراد منه خصوص المجتهد ، وهذا دور .
( وثانيا ) أن قوله « لا يكاد يحصل للمقلد الشك واليقين » أيضا غير تام ، إذ يمكن فرض حصول اليقين والشك للمقلد أيضا في الشبهات الحكمية ، غاية الأمر أنّ المجتهد في موارد الرجوع إلى الأصول يعتمد على أدلتها ، والمقلد يعتمد على فتوى مجتهده .
( وثالثا ) أنّ قوله « فلا عبرة بهما » أي الشك واليقين أيضا غير تام ، لأن غاية ما يقال في وجهه إنّ أدلّة الأصول متوجهة إلى المتمكن ، والمقلد لا يتمكن من تحصيل شرائط الأصول .
والجواب عنه : أنّ المقلد وإن كان عاجزا عن تحصيل شرائط الأصول ، إلّا أنّه مصداق للجاهل الذي يجب عليه الرجوع إلى المجتهد ، وهو ينوب عنه ويفتي بنفس الأصل ، ويجوز للمقلد أن يعمل بالأصل اعتمادا على فتواه .
وإن شئت فقل : إنّ المخاطب بأدلة الأصول هو المتمكن ، وهو وإن كان مختصّا بالمجتهد ، إلّا أنّ أدلة جواز التقليد توجب تنزيل المقلد منزلة المجتهد ، فمقتضى أدلة جواز الافتاء يجوز له أن يفتي بنفس الاستصحاب الذي هو مفاد « لا تنقض . . . » كإفتائه بالحكم الفرعي .
وبعبارة واضحة : أنّه كما يجوز للمجتهد أن ينوب عن المقلد في التكاليف الواقعية كذلك ينوب عنه في تشخيص موارد الأصول وتشخيص شرائط جريانها ، والمقلد يعمل بما أفتاه بأدلة جواز التقليد .
( 1 ) أي إذا لم يكن غافلا ، ربّما يقال : إن قيد الالتفات زائد لأن غير الملتفت لا يكون مكلّفا لقبح تكليف الغافل ، وعليه فلا بدّ أن يلتزم بكون القيد