يحصل له اما الشك فيه ( 1 ) أو القطع أو الظن
شرح
أما الجهة الثانية : فذهب صاحب الكفاية « 1 » - قدس سره - إلى أنّ المراد به هو خصوص الحكم الفعلي ، بدعوى أنّ أحكام القطع من المنجزية والمعذرية وحكم العقل بوجوب المتابعة إنّما تترتب على ما إذا تعلّق القطع بالحكم الفعلي ، وأمّا الحكم الانشائي فلا أثر لتعلّق القطع به .
ويمكن الجواب عنه بأنّ الحكم المذكور وإن لم يكن له أثر بالنسبة إلى مقام العمل ، إلّا أنّ له أثرا بالنسبة إلى مقام الفتوى ، فإن المجتهد يفتي بوجوب تقصير صلاة المسافر مثلا وإن لم يكن مقلده مسافرا بالفعل .
أما الجهة الثالثة فنقول : إن الحكم الواقعي عبارة عن الحكم المشترك بين العالم والجاهل من دون دخالة العلم أو الجهل فيه كقوله : الخمر حرام . والحكم الظاهري عبارة عن الحكم المجعول للواقعة المشكوك حكمها الواقعي ، فالشك مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري كقوله : الشيء المشكوك نجاسته طاهر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المراد بالحكم في كلام المصنّف - قدس سره - هو الحكم الواقعي ، إذ هو الذي يصلح أن يقع مقسما للأقسام الآتي ذكرها . وأمّا الحكم الظاهري فإنّ المكلف قاطع به دائما فلا يكون مقسما للظنّ والشك ، لأنّ حجية الامارات والأصول ثابتة قطعا ، وجهل المكلف بالحكم الواقعي لا ينافي علمه بوظيفته الفعلية .
( 1 ) أي يحصل للمكلف ، إما الشك في الحكم الشرعي ، وهو تساوي الاحتمالين ككفتي الميزان ، أو الظن وهو الاعتقاد الراجح غير المانع من نقيضه ، أو القطع وهو الاعتقاد الراجح الجازم سواء طابق الواقع أم لا ، وإنّما ترك الوهم لعدم كونه طريقا إلى حكم ولا مأخوذا في موضوع حكم آخر .
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 2 ص 5 .