الذم بين من صادف فعله الواقع وبين من لم يصادف إلّا أن يقال : ان ذلك ( 1 ) انما هو في المبغوضات العقلائية من حيث إن زيادة الذم من المولى وتأكد الذم من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده للواقع ، لأجل التشفي المستحيل في حق الحكيم
شرح
أكثر من غير المصادف ، وهذا أمر وجداني يحتاج إلى مراجعة النفس فقط ، فلو ضرب العبد طفلين باعتقاد أنّهما ابنا مولاه ، فصادف أحدهما دون الآخرة ، فإنّا نجد الفرق في مرتبة الذم بين المصادف وغيره أي يذمون المصادف أزيد من غيره .
ووجه التأييد أنّ زيادة ذم المصادف يكشف عن توجه الذم اليه من جهتين :
( أحدهما ) من جهة الشقاوة الذاتية ( وثانيهما ) من جهة الفعل ، بخلاف غير المصادف ، فإنّ ذمه من جهة شقاوته فقط ، وأمّا فعله فلا يكون مذموما . وإنّما جعله تأييدا لا دليلا ، إذ يحتمل أن يكون تأكد الذم في المصادف لأجل تأكد ما ارتكبه من الحرام الواقعي بالحرمة الظاهرية ، بأن يكون الاعتقاد مؤثرا في زيادة ذمه ، فلا تكون زيادة ذمه من جهة فعله كي يكون دليلا على قبح فعل المصادف .
( 1 ) أي الفرق في مرتبة الذم بين المصادف وغيره إنّما يكون في المبغوضات العقلائية ، فانّهم يذمون من صادف قطعه للواقع أكثر ممن لم يصادف قطعه للواقع ، لكن لا يكون ذلك من جهة نفس المصادفة ، بل من جهة أنّ الوقوع في مخالفة الواقع مستلزم لحدوث عنوان آخر موجب للذم ، وهي الأذية النفسانية بالنسبة إلى المولى ، فيحتاج تشفي نفس المولى إلى تأكد الذم العقلائي . هذا بخلاف المنكرات الشرعية ، فإنّه لا معنى فيها للتشفي فإنّه أمر مستحيل بالنسبة اليه تعالى ، فلا مقتض لزيادة الذم لأنّه كما عرفت عبارة عن تشفي النفس ، وهو مستحيل في حقه تعالى ، فلا وجه للذم بالمصادف دون غيره ، بل لا يفرق عنده المصادف