تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
« أن ( 1 ) للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » .
شرح
وإن شئت فقل : إنّ مقتضى الروايات أنّ ثواب السنّة الحسنة التي اتفقت كثرة العامل بها أعظم من ثواب السنّة الحسنة التي اتفقت قلة العامل بها ، وكذا عقاب السنّة السيئة التي اتفقت كثرة العامل بها أعظم من عقاب السنّة السيئة التي اتفقت قلة العامل بها ، مع أنّ كثرة العامل بما سنّاه وقلة العامل به خارجتان عن تحت اختيارهما ، فيظهر من هذه الأخبار أنّ الأمور غير الاختيارية قد تكون دخيلة في استحقاق كثرة الثواب والعقاب وقلتهما ، وهي الروايات التي أشار إليها الشيخ . إن قلت : وإن كان المستفاد من الروايات المذكورة أنّ الأمور غير الاختيارية قد تكون دخيلة في استحقاق كثرة الثواب والعقاب وقلتهما إلّا أنّها أجنبية عمّا نحن فيه ، لأن ما نحن فيه هو أصل استحقاق الثواب بالأمور غير الاختيارية ، والمستفاد من الأخبار كثرة الاستحقاق وقلته . قلت : إنّ ما يصلح أن يكون مؤثرا في الكثرة والقلة يصلح أن يكون مؤثرا في أصل الاستحقاق وعدمه بلا فرق بينهما . خلاصة الكلام : أنّ الروايات وإن دلت على كثرة استحقاق الثواب والعقاب وقلته بالأمور غير الاختيارية ، إلّا أنه إذا كان الأمر غير الاختياري مؤثرا في كثرة الاستحقاق يكون مؤثرا في أصل الاستحقاق أيضا . إن قلت : لما ذا ذكر المصنف هذه الأخبار شاهدا لا دليلا ؟ قلت : إنّ مسألة الاستحقاق وعدمه حيث كانت مسألة عقلية فلا يصحّ الاستدلال عليها بالأخبار . نعم لا بأس بذكرها بعنوان التأييد . ( 1 ) أي للمجتهد الذي أصاب رأيه الواقع أجران : أجر للإصابة ، وأجر للاجتهاد ، والذي أخطأ له أجر واحد وهو للاجتهاد ، فانّ الثواب الزائد للمصيب