والاخبار في أمثال ذلك ( 1 ) في طرف الثواب والعقاب بحد التواتر ( 2 ) .
فالظاهر ( 3 ) أن العقل انما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى لا في استحقاق المذمة على الفعل المقطوع بكونه معصية .
وربما يؤيد ذلك ( 4 ) أنا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة
شرح
إنما يكون من جهة الإصابة التي ليست من الأمور الاختيارية ، فيعلم من ذلك أنّ الأمور غير الاختيارية تكون دخيلة في استحقاق العقاب . ولا يخفى أنّ القاعدة المذكورة لم تثبت من طرقنا ، ولذا نسبها المصنف إلى المشهور .
( 1 ) أي مما يكون الثواب والعقاب بالأمر غير الاختياري .
( 2 ) خبر للأخبار ، أي الأخبار الدالة على أنّ الثواب والعقاب صحّ أن يتعلّقا بالأمر غير الاختياري متواترة مثل : ما دل على تضاعف ثواب صلاة الجماعة بكثرة المأمومين « 1 » ، وكذا تدل عليه الأخبار المتقدم ذكرها .
( 3 ) هذا جواب عن الدليل العقلي الذي استدل به على قبح التجري .
ملخصه : أنّ العقل إنّما يحكم على من صادف قطعه للواقع ، ومن لم يصادف بتساوي استحقاقهما للمذمة ، لأجل شقاوة ذاتية في الفاعل .
وأمّا استحقاقهما للمذمة على الفعل الذي قطعا بكونه حراما فلا يحكم العقل بتساويهما ، بل يحكم بقبح فعل من صادف قطعه للواقع دون من لم يصادف ، إذ المفروض أنّ غير المصادف شرب الماء في الواقع ، فلا يذم عليه عقلا .
( 4 ) أي يؤيد استحقاق من صادف قطعه للواقع دون غيره ، فإنّا نذم المصادف
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 باب 1 من أبواب صلاة الجماعة حديث 17 .