لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح ، إلّا أن عدم العقاب لامر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم .
كما يشهد به ( 1 ) الأخبار الواردة في أن « من سن سنة
شرح
دون من لم يصادف .
توضيحه : إنا نلتزم باستحقاق المصادف لرجوعه إلى أمر اختياري وهو شربه الخمر ، فلا يكون استحقاقه للعقاب لأمر غير اختياري كي يكون قبيحا ، وبعدم استحقاق غير المصادف لأنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار ، قبحه غير معلوم ، فإن القدر المتيقن الثابت عند العقل هو قبح العقاب بفعل غير اختياري .
ملخص الفرق بين المصادفة وعدمها هو أنّ المكلف شرب مائعا باختياره ، فصادف الخمر في الواقع ، وهذه المصادفة حيث كانت راجعة إلى شربه الاختياري فلا قبح في عقابه ، وأما عدم المصادفة فلا يرجع إلى فعله الاختياري ، لأنّه كان عازما على شرب الخمر فاتفق عدم المصادفة اتفاقا خارجا عن اختياره فلا يعاقب على عدم المصادفة ، لما عرفت أنه لا قبح في عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار .
ولا يخفى أنّ في العبارة بظاهرها تسامحا ، إذ ظاهرها أنّ المصنف سلّم صحة إناطة استحقاق العقاب وعدمه بما هو خارج عن الاختيار ، حيث منع عدم حسن إناطة الاستحقاق بما هو خارج عن الاختيار ، ولكن مقصوده قد ظهر مما ذكرناه .
ملخصه : أنّ التفاوت بين المصادف قطعه للواقع بالالتزام باستحقاقه للعقاب دون من لم يصادف لم يكن منوطا بالمصادفة وعدمها اللتين هما أمران غير اختياريين ، بل التفاوت المذكور إنّما هو لأجل أنّ المصادفة راجعة إلى شربه الاختياري ، فلا يكون العقاب به قبيحا ، بخلاف عدم المصادفة فانّه لا يرجع إلى اختياره .
( 1 ) أي بالتفاوت باستحقاق العقاب وعدمه ، بالمصادفة وعدمها أي المصادفة إذا