الطغيان والمعصية ، وعازما ( 1 ) عليه ، فان هذا ( 2 ) غير منكر في هذا المقام كما سيجئ .
لكن لا يجدى ( 3 ) في كون الفعل محرما شرعيا ، لان استحقاق ( 4 ) المذمة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ومن ( 5 ) المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذم انما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلق بالفعل لا بالفاعل .
شرح
( 1 ) عطف على قوله « جريئا » أي كون العبد عازما على الطغيان .
( 2 ) أي كون الفعل المتجرى به كاشفا عن سوء سريرة العبد لا ينكر .
( 3 ) أي كون الفعل المتجرى به كاشفا عن شقاوة المتجري لا ينفع في كون شرب الماء الذي تخيل أنّه خمر محرما شرعا .
( 4 ) أي استحقاق المتجري المذمة على الشقاوة الذاتية التي كشف عنها الفعل المتجرى به لا يوجب كون المتجري مستحقا للمذمة على نفس الفعل المتجرى به بل يفرّق بينهما ، ويقال بأنّه يستحق المذمة من حيث شقاوته ، ولا يستحقها من جهة فعله .
( 5 ) يمكن أن يكون جوابا عن اشكال مقدر وهو : أن الذمّ على شخص يستلزم استحقاقه العقاب شرعا ، فحيث إنّ العقل حاكم بكون المتجري مستحقا للذم فهو يستلزم استحقاقه العقاب شرعا .
وأجاب عنه بأنّ حكم العقل باستحقاق المتجري الذم إنما يلازم استحقاقه العقاب شرعا إذا تعلق الذم بالفعل ، وأمّا إذا تعلق بالفاعل فلا يلازم استحقاقه العقاب شرعا .