تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأما ما ذكر من الدليل ( 1 ) العقلي فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنه ( 2 ) عصى اختيارا ، دون من لم يصادف ( 3 ) . قولك : « ان التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط
شرح
وإن شئت فقل : إنّ الذم الفعلي يلازم العقاب ، لا الذم الفاعلي . وبعبارة ثالثة : أنّ الملازمة تكون بين ذم الفعل عند العقلاء وحرمته عند الحكيم لا بين ذم الفاعل وحرمة الفعل ، فلا ملازمة بينهما إن قلت : كيف يمكن التفكيك بينهما بالالتزام بمذمة الفعل دون الفاعل ، فإن مذمة الفعل أيضا ترجع إلى مذمة الفاعل بالتالي ، وكذا بالعكس . قلت : ليس المراد من رجوع المذمة إلى الفعل عدم تعلقها بالفاعل كيف والفعل القبيح ما يكون فاعله مستحقا للذم عند العقلاء ، بل المراد منه كون مذمة الشخص مستندة إلى اتيانه بالفعل القبيح ، وإن كان المحرك اليه هو وجود الشقاوة أيضا ، فالفعل الحرام أيضا يكشف عن وجود الشقاوة ، وإلّا لم يقدم على الاتيان به ، فالذم هنا تعلق بالفعل والفاعل معا . هذا بخلاف ما إذا لم يكن الفعل قبيحا في الواقع بأن كان ما شربه ماء فإن الذم فيه لم يتعلق بالفعل أصلا ، بل تعلق بالفاعل مستقلّا ، فلا تكون مذمة العقلاء للفاعل باعتبار شقاوته دليلا على حرمة فعله شرعا . ( 1 ) ملخص الجواب عن الدليل العقلي : هو الالتزام بالشق الرابع ، وهو استحقاق من صادف قطعه للواقع دون من لم يصادف . ( 2 ) أي إنّما قلنا باستحقاق المصادف العقاب لأنه عصى اللّه تعالى وخالفه مع اجتماع جميع شرائط التكليف له من العلم والاختيار وغيرهما . ( 3 ) إذ لا يصدق عليه أنه عصى اللّه تعالى بمجرد شرب الماء مثلا .