ومن هنا ( 1 ) يظهر الجواب عن قبح التجرى ، فإنه ( 2 ) لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل لكونه جريئا وعازما على العصيان والتمرد ، لا ( 3 ) على كون الفعل مبغوضا للمولى .
والحاصل : أن الكلام في كون هذا الفعل غير المنهى عنه ( 4 ) واقعا مبغوضا للمولى من حيث تعلق اعتقاد المكلف بكونه مبغوضا ، لا في ( 5 ) أن هذا الفعل المنهى عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيده وكونه ( 6 ) جريئا في مقام
شرح
( 1 ) أي ومما بيّناه من أنّ المذمة على المنكشف ، لا الكاشف .
( 2 ) أي قبح التجري إنّما هو لكشف الفعل المتجرى به عن الخبث الذاتي في المتجري .
( 3 ) أي لا يكون قبح التجري على كون الفعل المتجرى به مبغوضا للمولى .
( 4 ) كشرب الماء باعتقاد أنّه خمر ، فإنه فعل غير منهيّ عنه واقعا ، إلّا أنّه منهيّ عنه باعتقاد المكلف . أي الذي هو محل الكلام في المقام ، أنّ هذا الفعل المنهيّ عنه الذي لا يكون مبغوضا للمولى واقعا هل يكون مبغوضا من حيث اعتقاد المكلف بأنه مبغوض للمولى أم لا ؟ وأمّا أنّه كاشف عن شقاوة المتجري فهو أمر مسلّم وخارج عن محل الكلام .
( 5 ) أي ليس الكلام في أنّ هذا الفعل الذي هو منهيّ عنه باعتقاد المتجري كاشف عن خبث ذات العبد أم لا ، إذ هو أمر مسلّم كما عرفت .
( 6 ) عطف على قوله « سوء » أي ينبئ الفعل المتجرى به كون العبد جريئا .