وقد يقرر ( 1 ) دلالة العقل على ذلك ( 2 ) : بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما ( 3 ) للواقع ومخالفة الآخر ، فاما أن يستحقا ( 4 ) العقاب أو لا يستحقه ( 5 ) أحدهما ، أو يستحقه ( 6 ) من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس ( 7 ) .
شرح
فإنّ قوله « حكم العقل » عطف على قوله « بناء العقلاء » أي يؤيد استحقاق المتجري للعقاب حكم العقل بقبح التجري ، فإذا كان التجري قبيحا عقلا يكون المتجري مستحقا للعقاب لأنّه ارتكب ما هو قبيح عند العقل .
( 1 ) هذا هو الوجه الرابع من الوجوه التي ذكرت لاثبات قبح التجرى وأنّ المتجري يستحق العقاب ، وهو أيضا حكم العقل ، إلّا أنّه بتقريب آخر وهو حكمه من جهة الترديد والدوران .
( 2 ) أي على قبح التجري .
( 3 ) أي صادف أحد القطعين للواقع بأن كان ما شربه باعتقاد الخمرية خمرا في الواقع .
( 4 ) أي يستحق من صادف قطعه للواقع ومن لم يصادف قطعه .
( 5 ) أي لا يستحق العقاب من صادف قطعه للواقع ومن لم يصادف قطعه .
( 6 ) أي يستحق العقاب من شرب الخمر دون الآخر ، وهو الذي لم يصادف قطعه للواقع ، بأن كان ما شربه خلّا في الواقع .
( 7 ) بأن لا يستحق العقاب من صادف قطعه الواقع ، ويستحقه من لم يصادف قطعه الواقع بأن كان شارب الخل هو المستحق للعقاب .